بقلم محمّد الفرشيشي
لا تنطلق كوميديا Good Boy من القطّ بوصفه شخصيةً لطيفة أو من الضوء بوصفه لعبةً، بل من الطريقة التي يزرع بها الفيلم عنصرًا يبدو عابرًا، ثم يُعيد تعريفَ وظيفته لاحقًا. هنا، يمكن استدعاءُ مبدإ « بندقية تشيخوف » : و التي تقوم على أنّ العنصرَ الذي يظهر سيجد لاحقا وظيفتَه داخل تطوّر الحدث. والقطّة في الفيلم هي مثال؛ فهي ليست مجرّدَ حضور في المكان، بل أداةٌ سرديّة يجري إعدادُها منذ البداية لتصبح جزءًا من تنفيذ الخطة.
تظهر القطّة أولًا جالسة أمام صاحبها، كعنصر هادئ داخل كادر يبدو عفويا، قبل أن يكشف الفيلم لاحقًا عن وظيفته. يدخل الليزر، فتتحوّل القطة من حضور بصري إلى أداة داخل الحدث، فما يُزرع في الصورة لا يبقى بلا وظيفة. وحين يعود الليزر، لا تأتي المفاجأة من ظهوره، بل من إعادة اكتشاف وظيفة ما رأيناه منذ البداية.
وهنا تكشف الآلية الكوميدية عن نفسها. فالقطّة التي كنا نظن أنّنا نتابعها لأنها مصدَرُ الطرافة، تتحول تدريجيًا إلى وسيلة لتنفيذ رغبة شخص آخر. هي لا تعرف الخطّة، ولا تعرف أنها تنفّذ شيئًا، ولا تمتلك وعيًا بالدور الذي مَنحها إيّاه السرد، إنها تتبع غريزَتَها فقط، لكنّ هذه الغريزة تعمل من دون قصد لصالح الإنسان.
هذه المفارقة هي مصدر الطرافة هنا. فالشاب يعرف، والقطة لا تعرف. هو يحرّك الضوء وفق خطة، بينما تستجيب القطّة له بوصفه هدفًا يستحق المطاردة، وينشأ الضحك إذن من فجوة بسيطة بين من يصنع الفعل ومن يقع فيه.
فما ينجح فيه الفيلم، وهو تمرين قصير مدّتُه 59 ثانية، هو تحويلُ سلوكٍ مألوف إلى نكتة بصرية؛ أما يبقى محدودًا فهو أنّ هذه النكتة لا تنفتح، في زمنها القصير، على أكثر من ذلك.


